أخبارأخبار العالم

تشديد القيود على تعاملات الشركات الصينية في البورصات الأمريكية

المصدر بلومبيرج الشرق وافق مجلس النواب الأمريكي على تشريع يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى طرد الشركات الصينية- بما في ذلك الشركات العملاقة مثل مجموعة “علي بابا” و”بايدو”-من البورصات الأمريكية إذا لم يُسمح للجهات التنظيمية بمراجعة عمليات تدقيقها المالية.

وكان التشريع قد حصل على دعم من الحزبين في مجلس النواب بعد إجازته بسهولة من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي في شهر مايو. ويؤدي تمريرهُ الآن إلى إرسال مشروع القانون إلى الرئيس دونالد ترامب، الذي من المتوقع أن يوقع عليه، في أحدث نقطة فراق لإدارته مع بكين.

وفي حين أن التشريع ينص على فترة تدريجية -فالعُقوبات تبدأ فقط بعد ثلاث سنوات مُتتالية من عدم الامتثال- إلا أنه يمثل تدقيقاً مُكثفاً من قبل واشنطن للعلاقات مع الصين. اعتمدت الشركات الصينية لسنوات على الوصول إلى أسواق رأس المال الأمريكية، وعلى نطاق أوسع على التمويل القائم على الدولار، كمكون رئيسي للتمويل.

وفي بيان له، قال السناتور جون كينيدي وهو أحد الرعاة الرئيسيين لمشروع القانون: “السياسة تسمح للصين بالاستهزاء بالقواعد التي تلتزم بها الشركات الأمريكية، وهذا أمر خطير”. “اليوم، انضم مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ في رفض هذا الوضع الراهن المسموم، ويسعدني أن أرى مشروع القانون هذا يتجه إلى مكتب الرئيس.”

تجاهل أغلب المستثمرين هذه الخطوة التشريعية المُنتظرة، وفي يوم الأربعاء استقر سهم “علي بابا” – أكبر شركة صينية مدرجة في الولايات المتحدة- في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعد انخفاض بنسبة 1%، وشهد اليوان تغيراً طفيفاً، بينما ارتفعت البورصات في هونغ كونغ بنسبة 1.6% حيث يُراهن المستثمرون على أن هذا الإجراء قد يعزز دور المدينة كمركز تمويل لشركات الصين الأساسية.

لا تأشيرات ولا قطن

سلط هذا التطور الضوء على العديد من الخطوات الأخرى التي اتخذتها إدارة ترامب، بما في ذلك أمر بمصادرة القطن من الصين والمبادئ التوجيهية التي يقال إنها تحد من تأشيرات السفر لأعضاء الحزب الشيوعي الصيني البالغ عددهم 92 مليوناً. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن أي عضو منهم بحوزته تأشيرة أمريكية لمدة 10 سنوات سيتم تخفيضها الآن إلى مُدة شهر واحد.

وفي يوم الأربعاء قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن ضباط الجمارك في الموانئ الأمريكية سيُصادرون “الشحنات التي تحتوي على منتجات القطن أو القطن القادم من” شركة شينجيانغ للإنتاج والبناء”، وهي كيان تابع للجيش الصيني ويعد أحد أكبر المُنتجين في الصين. يأتي ذلك في أعقاب إجراء أمريكي سابق ضد الشركة والذي منعها من إجراء أي مُعاملات مع الشركات والمواطنين الأمريكيين.

المستثمرون “المخدوعون”

يُمثل التشريع الذي وافق عليه مجلس النواب لحظة فاصلة في نزاع طويل الأمد بين واشنطن وبكين. ومحور الخلاف هو رفض الصين السماح لمجلس الرقابة المحاسبية العامة للشركات بفحص عمليات تدقيق الشركات التي تتداول أسهمها في الولايات المتحدة. هذا المجلس الذي تم إنشاؤه في أعقاب فضيحة محاسبة شركة “إنرون”، ويهدف إلى منع الاحتيال والمخالفات التي يمكن أن تقضي على المساهمين.

وبالإضافة إلى مطالبة الشركات بالسماح للمُفتشين الأمريكيين بمراجعة عمليات تدقيق حساباتها المالية، فإن الإجراء يطلب من الشركات الكشف عما إذا كانت تحت سيطرة الحكومة. وقدم هذا الإجراء كل من السيناتور الجمهوري جون كينيدي، من ولاية لويزيانا؛ والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولين، من ولاية ميريلاند.

وعندما سُئلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية “هوا تشون ينغ” في يوم الأربعاء عن التشريع، قالت للصحفيين إن بكين “تُعارض بشدة تسييس تنظيم السندات المالية” ودعت إلى تعزيز الحوار والتعاون. وفي يوم الخميس لم ترُد الوزارة على الفور عند طلب تعليقها على نبأ تمرير مجلس النواب لمشروع القانون.

من جهته قال السناتور فان هولين في بيان إن مشروع قانون الشطب سيحمي الأشخاص “الذين تعرضوا للغش في أموالهم بعد الاستثمار في شركات صينية تبدو شرعية ولكنها لا تخضع لنفس المعايير” كالشركات العامة الأخرى، وأضاف: “مشروع القانون هذا يعتبر خاطئاً، ويضمن أن تلتزم جميع الشركات الموجودة في البورصات الأمريكية بنفس القواعد.”

وكان نائب رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية ” فانغ شينغهاي” قد أعرب خلال الشهر الماضي عن تفاؤله بإمكانية حل الخلاف مع وصول الرئيس المُنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض الشهر المقبل. وقال فانغ: “إنها ليست مُشكلة عصية على الحل”، مضيفاً أنه من المهم ضمان وصول الشركات الصينية إلى أسواق رأس المال الدولية.”

الاتفاق السهل الممتنع

انخرط المراقبون من البلدين في مفاوضات مُتتالية ومُتقطعة وسط مواجهة دامت لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مر السنين، كانت هناك لحظات من التفاؤل بأن الجانبين كانا يقتربان من التوصل إلى اتفاق، ولكن في نهاية كان الأمر يفشل دائماً- مع تشييد الصين قوانين السرية صارمة للغاية. وهناك أكثر من 50 دولة أجنبية أخرى تسمح الآن بعمليات التفتيش من قبل مجلس الرقابة المحاسبية العامة للشركات الأمريكي.

وعلى الرغم من عدم قُدرة المُفتشين الأمريكيين على مراجعة عمليات تدقيق الشركات الصينية، فقد سُمح لهم بمواصلة التداول في الولايات المتحدة، حيث كانت الديناميكية مربحة لبورصات الأوراق المالية الأمريكية والبنوك الاستثمارية ومديري الأصول. ووفقاً للجنة الأوراق المالية والبورصات، تم تداول أكثر من 150 شركة صينية، بقيمة إجمالية قدرها 1.2 تريليون دولار، في البورصات الأمريكية إعتباراً من عام 2019، وكانت هناك سلسلة من العروض العامة الأولية خلال هذا العام.

من جهتها أعربت كُبرى الشركات مثل “فانغارد للاستثمار” و”بورصة نيويورك” و”بورصة ناسداك” عن قلقها من أن هذا التوجه قد يجلب آثاراً عكسيةً؛ فقد تتسبب عملية اتخاذ إجراءات صارمة بقيام الشركات الصينية بنقل قوائمها إلى هونغ كونغ أو البلدان التي تكون فيها حماية المُستثمرين الأمريكيين أضعف مما كانت عليه في الولايات المتحدة، حيث أنه سيظل باستطاعة المُستثمرين الأمريكيين شراء الأسهم.

تعهد علي بابا

قالت المديرة المالية لشركة علي بابا “ماغي وو” خلال مُكالمة عن النتائج المالية في 22 مايو أن الشركة “ستسعى إلى الامتثال” للتشريعات التي تهدف إلى تحقيق الشفافية للمُستثمرين الذين يشترون الأسهم في البورصات الأمريكية. وكانت تعليقاتها موجهة على وجه الخصوص إلى تشريع (كينيدي-فان هولين) والذي كان قد أقره مجلس الشيوخ للتو.

سيمنع مشروع القانون الشركات الأجنبية من التداول في الولايات المتحدة إذا لم يُسمح لمُفتشي “مجلس الرقابة المحاسبية العامة للشركات” الأمريكي بمراجعة عمل مدققي الحسابات لمدة ثلاث سنوات مُتتالية. وسيتعين على الشركات أيضاً الكشف عما إذا كانت خاضعة لسيطرة الحزب الشيوعي الصيني، أو أي حكومة أجنبية أخرى.

وقال “غاي كلايتون”، الرئيس المُنتهية ولايته للجنة الأوراق المالية والبورصات، إن التشريع سيُساعد على “تكافؤ الفرص لجميع المُصدرين” في سوق الأسهم الأمريكية. وذكر في بيان إن “تصويت اليوم، إلى جانب عمل المُفوضية الجاري، سيُساعد في معالجة هذه القضايا طويلة الأمد لصالح المستثمرين الأمريكيين.”

وكانت “بلومبرغ نيوز” قد ذكرت خلال الشهر الماضي أن لجنة الأوراق المالية والبورصات تمضي قُدماً في كتابة قاعدة لمُعالجة نفس المشكلة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى إلغاء إدراج الشركات بسبب عدم امتثالها لقواعد التدقيق الأمريكية. يأتي هذا الجهد استجابةً للتوصيات الصادرة في وقت سابق من هذا العام من قبل كبار المسؤولين الماليين المعينين من قبل “ترامب” بما في ذلك “كلايتون” ووزير الخزانة “ستيفن منوشين”.

وقالت “بورصة نيويورك” في بيان إنها “تأمل أن يسمح الأفق الزمني لهذا التشريع” بالموازنة بين الحماية واختيارات المستثمرين”. وفي غضون ذلك، قالت نازداك إنها “على إستعداد للعمل مع شركاتنا المُدرجة للامتثال لأي وجميع اللوائح” وتتطلع إلى التعاون مع لجنة الأوراق المالية والبورصات لتعزيز الشفافية.

ويُكلّف مشروع القانون الذي تم إقراره يوم الأربعاء لجنة الأوراق المالية والبورصات بكتابة قاعدة لتنفيذ جزء من الإجراء. وكما هو الحال في مجلس الشيوخ، تم إقرار المشروع القانون مجلس النواب بالتصويت الصوتي، مما يؤكد دعم الحزبين لهذا الإجراء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق