مقالات

ما الذي يدفعك للتنافس مع زميلك في العمل؟ .. علم النفس يجيب

نقلا” عن أرقام تعد التنافسية من الخصائص السلوكية التي تختلف حدتها من شخص لآخر، فبعض الأشخاص أقل تنافسية من غيرهم، والبعض الآخر مهووس بالفوز والتفوق على الآخرين في أي شيء، ورغم أن المنافسة قد تكون أمرًا صحيًا في بعض الأحيان لتحفيز الأشخاص على تطوير مهاراتهم، إلا أنها قد تتحول لسلوك غير صحي، حين تجعل الأشخاص يشعرون بالغيرة والحقد تجاه الآخرين لما حققوه من إنجازات.

ونظرًا لأن علماء النفس يهتمون دومًا بتفسير أسباب السلوك الإنساني بغض النظر عما كان ذلك السلوك جيدًا أو سيئًا، يلقي هذا التقرير نظرة على أسباب التنافس بين الأشخاص من وجهة نظر علم النفس.

المنافسة الاجتماعية (التميز عن الآخرين)

– شخصية أي فرد هي نتاج عوامل داخلية وخارجية، وشخصية الفرد التنافسي ليست استثناء من ذلك، فالمنافسة تزداد داخل المجموعات، وجدت دراسة نُشرت عام 2009 أن حجم المجموعة التي يكون الأفراد بداخلها، يؤثر سلبًا على الدافع التنافسي لدى المشاركين، كما وجدت الدراسة أن درجات الأفراد في الاختبار تنخفض كلما زاد عدد المتقدمين للاختبار، مما يدل على أن المتقدمين للاختبار كانوا أقل حماسًا للمنافسة، عندما ازداد عدد المنافسين.

– كذلك أشارت الدراسة إلى أن المتقدمين للاختبار أنهوا الاختبار بشكل أسرع عندما ظنوا أنهم يتنافسون ضمن مجموعة مكونة من 10 أشخاص، وليس مجموعة مكونة من 100 شخص، وعلى هذا الأساس خلص الباحثون إلى أنه من المفيد للأشخاص التنافس ضمن مجموعة صغيرة بدلاً من المجموعات الكبيرة، سواء كان ذلك في العمل أو في الفصل الدراسي أو في أي مكان.

اختلاف حدة المنافسة من شخص لآخر

– وجدت دراسة أُجريت عام 2014 على الحيوانات، أن الحيوانات الأكثر تنافسية من بين من أُجريت عليهم الدراسة، كانوا أكثر قدرة على تأمين المزيد من الموارد عالية الجودة، ورغم أنه من الصعب القول بأن هذا السلوك في الحيوانات ينطبق بشكل لا جدال فيه على السلوك البشري، إلا أن هذه الدراسة تفسر إلى حد كبير تأثير التنافسية على سلوك الأشخاص.

– قد يركز الأناس التنافسيون بشكل مفرط على الأهداف قصيرة المدى، ويكونون أقل حكمة في استخدام الموارد، لأنهم يعطون الأولوية للفوز أكثر من الكفاءة، بينما يركز الآخرون الأقل تنافسية على الكفاءة أكثر من الفوز، ولكل من هذين النوعين نقاط قوته وضعفه.

طبيعة التنافسية المفرطة

– على الرغم من أن المنافسة لها مزايا، إلا أن التنافسية الشديدة والمفرطة لها عيوب، فالأشخاص الذين يتسمون بالتنافسية المفرطة يمكن أن يحاولوا الفوز وتجنب الخسارة بأي ثمن، كما أنهم يمكن أن يتجهوا لتولي العديد من المهام، ويتسبب ذلك في النهاية في إنجازهم المهام بكفاءة منخفضة، فضلاً عن تخصيصهم المزيد من الوقت والجهد للعمل على حساب حياتهم الشخصية.

– يفسر ذلك لماذا لا يكون لدى الأشخاص ذوي التنافسية المفرطة علاقات شخصية قوية، وجدت دراسة نفسية أن الأشخاص الذين يتسمون بالتنافسية المفرطة، يكون الدافع لديهم للمنافسة ناتجًا بشكل أساسي من عوامل خارجية وليس داخلية؛ فالأشخاص الذين يكون الدافع الذي يحمسهم يتمثل في إنجاز المهمة بإتقان، والذين يتمتعون بتقدير عالِ لأنفسهم، يكونون أقل هوسًا بالمنافسة.

– بينما الأفراد الذين يستمدون قيمتهم الذاتية من الفوز، أو من المكانة الاجتماعية، أو من المكافآت الملموسة الناتجة عن الفوز، يكونون أكثر ميلاً للتنافس بشكل غير صحي.

 

المصدر: زد إم إي ساينس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق