أخبارالسيارات

رغم التحديات.. اندماج “فيات” و”بي إس إيه” يقترب من خط النهاية

ستلانتيس.. إسم الكيان الجديد الذي سيكون رابع أكبر شركات سيارات بالعالم

نقلا عن الشرق – بلومبيرج تستعد “فيات كرايسلر”، و”بي إس إيه غروب” للحصول على موافقة المساهمين على عملية دمج استمرت مفاوضاتها الدرامية لمدة عامين تخللهما توقف واستئناف المحادثات لعدة مرات، وتحول في قطاع السيارات العالمي، ووباء عالمي.

وفي اجتماعين منفصلين اليوم الاثنين، سيُطلب من المستثمرين الموافقة على الدمج الذي سيشكل “ستلانتيس” (Stellantis)، التي تعد رابع أكبر شركة سيارات في العالم، وكانت العقبات التي مرت بها الشركتين للوصول لهذه المرحلة عديدة واستثنائية، من بينها محاولة قصيرة من قبل “فيات” للإنضمام لـ”رينو”، منافسة “بي إس إيه”، ولكنها صححت الأمور بعد ذلك.

ويقدر المديرون التنفيذيون في “فيات كرايسلر”، و”بي إس إيه” أن الدمج سيعزز الأرباح لنطاق مشابه لأرباح “فولكس واجن”، و”تويوتا موتور كورب”، وسيجعل لديهم موارد أكبر للمنافسة مع شركات السيارات الكهربائية الناشئة والمتطفلين التكنولوجيون على القطاع. ولكن هناك الكثير من التحديات بانتظارهم بمجرد إتمام الصفقة، وستتمتع “ستلانتيس” بمزيج من الطرازات الجذابة في فئات معينة ومناطق محددة من العالم، ولكن ليس لدى الشركتين تواجد قوي في أعمال السيارات الفارهة أو سوق السيارات الصينية الواسع.

وقال فيليب هاوتشويس المحلل لدى “جيفريز”: “ستكون “ستلانتيس” نوعا ما تكتلاً من العلامات التجارية، بعضها عظيم والبعض الآخر ليس جيدا وأغلبها مركزا إقليميا.. ويقدم الدمج فرصة جيدة لإعادة ترتيب الأمور”

نقاط القوة وأوجه ضعف الكيان الجديد

ستتمتع الشركة المدمجة بوجود مذهل في السوق المربح للشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات “SUV” في أمريكا الشمالية، بفضل علامات “رام” و”جيب” التابعتين لـ”فيات كرايسلر”، كما برعت العلامات التجارية المُعاد تجديدها “بيجو” و”سيتروين” التابعين لـ”بي إس إيه” في أوروبا وأصبحتا محط حسد منافستهم الفرنسية “رينو”.

ولكن لكل شركة منهما أوجه ضعف، فعلى سبيل المثال، لم يفعل اندماج “فيات” وكرايسلر” الكثير لتحسين أوضاع الطرازات الفارهة “ألفا روميو” و”مازيراتي” بينما أدى شراء “بي إس إيه” لـ”أوبل” إلى جعل الشركة أكثر اعتمادا على السوق الأوروبية المزدحمة والمتقلصة.

وستقع مهمة تغيير وتحسين محفظة “ستلانتيس” على عاتق المدير التنفيذي لـ”بي إس إيه”، كارلوس تافاريس، وهو سائق سباقات هاوي وشديد التنافسية يطلق على نفسه “المولع بالأداء لدرجة مرضية”، ويتبنى وجهة النظر الداروينية فيما يخص القطاع، ويجادل أن صناع السيارات الأقوى فقط هم من سينجون من التحول نحو المركبات الكهربائية والسعي للقيادة الذاتية.

مشكلات حوكمة

قال المحللون في “انستيتيوشنال شيرهولدر سيرفيس” في تقرير الشهر الماضي: “تافاريس لديه سجل قوي في عمليات الدمج والاستحواذ وإعادة الهيكلة التشغيلية”، ورغم أنهم نصحوا المستثمرين بالتصويت لصالح الدمج استنادا على المنطق المالي والاستراتيجي القوي، فقد حذروا من المشكلات التي قد تظهر في إدارة “ستلانتيس”.

واعترضت “ISS” على هيكل التصويت الذي يعطي نفوذا أكبر للمستثمرين الذين يحملون الأسهم لثلاث سنوات على الأقل، وعلى عملية التعيين الملزمة التي يحدد فيها مجلس الإدارة وحده المرشحين الجدد، وإنهاء إعادة الانتخاب السنوية للمدير.

ومع ذلك، تغلب المساهمون في “فيات كرايسلر” على هذه المشكلات بعد أن حصلوا على توزيعات أرباح قبل الدمج قيمتها 2.9 مليار يورو (3.6 مليار دولار)، ويدرس مجلسا إدارة الشركتين أيضا توزيع محتمل لـ500 مليون يورو على المساهمين في الشركتين قبل إتمام الصفقة أو مليار يورو بعد إتمامها ككيان موحد.

ووافقت عائلة أنييلي التي تسيطر على “فيات كرايسلر” بقيادة رئيس مجلس الإدارة، جون إلكان، في سبتمبر على اقتطاع 2.6 مليار يورو من توزيعات الأرباح المبدئية التي سيحصل عليها المساهمون لإعطاء تافاريس المزيد من النقدية تحت تصرفه عندما يتولى قيادة “ستلانتيس”.

تحقيق وفورات

رفعت “فيات كرايسلر” تقديراتها للوفورات السنوية التي ستحققها “ستلانتيس” إلى 5 مليارات يورو، ما يضع المزيد من الضغوط على تافاريس لتعزيز الكفاءة بقدر ما يمكن، وكانت الشركتان قد قالتا من قبل إنهما ستكونا قادرتين على تحقيق وفورات بقيمة 3.7 مليار يورو سنويا بدون إغلاق أي مصانع.

وربما غيّر الوباء التقديرات، وسيكون خفض التكاليف صعباً في وقيت يتعين فيه على تافاريس الإبحار في التيارات المعاكسة في فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة حيث تمتلك شركات صناعة السيارات جذوراً وطنيةً عميقةً، وسبق أن تعامل تافاريس مع مهام صعبة وأنقذ صانعة السيارات الفرنسية من حافة الهاوية بعدما تولى منصب المدير التنفيذي في 2014، كما أنعش العلامة التجارية “أوبل” بعدما استحوذت عليها من “جنرال موتورز كو” في 2017.

ومثل غيرهم من المديرين التنفيذيين في القطاع، يستجيب تافاريس وإلكان للضغوط المتزايدة لحشد الموارد الموجهة لتطوير وصناعة وشراء المنتجات وتحرير أموال من أجل الرهانات الكبيرة على السيارات الكهربائية وأنظمة القيادة الذاتية.

ولكن كونك أكبر لا يعني بالضرورة التمتع بمميزات أكثر، فشركة “تسلا” قيمتها أعلى بكثير من “فولكس فاغن” التي تقوم بمجهودات كبيرة لجعل أسطولها يعمل بالكهرباء، وانسحبت “جنرال موتورز” من العديد من الأسواق للتركيز على الولايات المتحدة والصين، أما رينو وشريكها بالتحالف “نيسان موتور كو” فيعكفان على إعادة الهيكلة بعد معاناتهم من خسائر ضخمة.

وقال هاوتشويس: “يركض قطاع السيارات منذ سنوات وراء الحجم والاندماجات، ولكن كان أبطأ في التحول إلى ما يرغب الكثيرون في رؤيته.. ويكمن السؤال فيما إذا كانت “جنرال موتورز” و”تويوتا”، و”رينو-نيسان” قد قدموا دليلا على حدود هذه الاستراتيجية أم لا”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق