البورصات

طفرة الإنفاق الاستهلاكي المتوقعة توجه رهانات مديري الاستثمار

يراهن بعض أكبر مديري الأصول في العالم على طفرة الإنفاق بعد الوباء والتي من شأنها أن تعطي دفعة للشركات العاملة في العالم الواقعي، بمجرد إعادة فتح الاقتصادات وعودة الحياة لطبيعتها.

ويضخ المستثمرون بدءا من صندوق “أبردين ستاندرد انفستمنتس” و”غام انفستمنتس” (GAM Investments) إلى “يو بي إس أسيت مانجمنت”، الأموال بشكل متزايد في الشركات، التي يعد التعامل المباشر مع العملاء أساس عملها، مثل شركات السفر والمطاعم والتسوق المادي وغيرها من “التجارب الاستهلاكية”.

وفي إشارة منها إلي إلى وجهات النظر المتزايدة بأن الإنفاق بعد الوباء سيرتقي لمستوى الفوائض في عشرينيات القرن الماضي، قالت سويثا راماتشاندران، مدير صندوق أسهم العلامات التجارية الفارهة لدى “غام”: “يقدر الكثير من الأشخاص أن ذلك سيقود بالفعل إلى اتجاه “مزدهر” على غرار عشرينات القرن الماضي”، حيث انخرط المستهلكون المتحمسون آنذاك في موجة إنفاق بعد الحرب العالمية الأولى ووباء الانفلونزا عام 1918، وأضافت: “سيكون هناك الكثير من التباهي بالمشتريات مع عودة الناس للتفاعل الاجتماعي”.

انتعاش مرتقب

وبدأ المستثمرون شراء الأسهم الدورية بكثرة والتي استفادت من الانتعاش الاقتصادي أواخر العام الماضي بعد الأخبار الجيدة على جبهة اللقاحات، بينما انسحبوا من أسهم التكنولوجيا عالية التقييمات، وتسارع هذا التحول مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة في منتصف فبراير، وفي ظل شيكات التحفيز التي تشق طريقها عبر الولايات المتحدة – المستفيدة من نصف المدخرات العالمية البالغة 2.9 تريليون دولار التي تم جمعها أثناء الوباء – فإن أسهم الشركات الاستهلاكية تستعد للمزيد من الارتفاع.

بالتأكيد، لا أحد يقول إن الوباء على وشك الإنتهاء، حيث تواجه أوروبا توزيع بطيء للقاحات وإغلاقات متجددة للحياة اليومية في بعض الدول، كما ارتفع متوسط عدد حالات الإصابة في سبعة أيام في الولايات المتحدة، ما يثبت أن عدد الحالات يزداد ويهدد العودة للحياة الطبيعية، وبالتالي فإن اتجاه الرقمنة سيدوم، خاصة في ظل عدم تركيز أي بائع بالتجزئة أعماله على العالم المادي فقط حتى الآن.

ومع ذلك، لا يزال أمام التحول قصير الأجل تجاه الأسهم الاستهلاكية منذ نوفمبر – عندما راجت تداولات إعادة الفتح” -مجالا للاستمرار، حيث سجل مؤشر فرعي لأسهم شركات الطاقة العالمية الأداء الأفضل وفقا للقطاعات في نهاية أكتوبر، وارتفعت بنسبة 53%، بينما لم يصعد مؤشر أسهم القطاعات الاستهلاكية سوى بنسبة 17%.

خدمات الترفيه القصيرة

ومن المتوقع أن يبلغ العائد على مؤشر الأسهم الاستهلاكية العالمية 17% على مدار الـ12 شهرا المقبلة، وفقا لبيانات جمعتها “بلومبرغ”، بينما من المتوقع أن يرتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 12%.

وقال دوني كرانسون، مدير محفظة أسهم أوروبية لدى “فونتوبيل أسيت مانجمنت”: “يريد الناس السفر ورؤية عائلاتهم التي لم يروها منذ وقت طويل ويرغبون في الخروج مع أصدقائهم”.

وعاد النشاط على أسهم مدن الملاهي وشركات الطيران وحتى البيرة. وعلى جانب السفر، تراهن الصناديق على أسهم الفنادق التي تقدم خدمات الترفيه ليوم واحد دون الحاجة لحجز غرفة مثل “ماريوت انترناشونال”، وعلى تطبيق مشاركة المنازل “آير بي إن بي”، ومدن الملاهي مثل “سيكس فلاغ انترتينمنت ” (Six Flags Entertainment Corp)، وحتى وكالة السفر الصينية المدرجة في البورصة الأمريكية “تريب دوت كوم ” (Trip.com Group Ltd)، وذلك وفقا لمقابلات مع صناديق مثل “ميلر تاباك بلس “، والصندوق الاستثماري الكندي، و”إيه جي إف انفستمنتس “.

وارتفعت أسهم “ماريوت” بنسبة 11% منذ بداية العام الجاري، بينما كسبت “آير بي إن بي” و”سيكس فلاغز” و”تريب دوت كوم ” 19%، و41%، و11% بالترتيب، وتفوقوا جميعهم على مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في 2021.

ترقية الاستهلاك

ويراهن المستثمرون أيضا على سلاسل المطاعم مثل “تشيزكيك فاكتوري “، والعلامات التجارية للكحول الرائجة في أماكن الحياة الليلية والحانات والمطاعم مثل “هينيكين”، و”أنهاوسر – بوش إنبيف” ، “بيرنود ريكارد” التي تنتج فودكا “أبسولوت”.

ويتوقع كالوم بروس، مدير صندوق في شركة “إديستون بروبرتي انفستمنت ” أن يتحسن أداء مراكز التسوق الكبيرة في الضواحي والتي تكيفت وتسمح بالتسوق مع تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي.

ربما يكون أكبر تغيير يراه مديرو الأموال في شهية المستهلكين مع خروجهم للحياة بعيدا عن الإنترنت هو “ترقية” اختياراتهم في الطعام والسيارات ومستحضرات التجميل والملابس، ومن المتوقع أن تستفيد شركة “كابري هولدينغز ” مالكة العلامة التجارية “جيمي تشو” في الولايات المتحدة، بجانب العلامات التجارية الفاخرة ذات الأسعار المعقولة مثل “SMCP” الفرنسية، التي تمتلك علامتي “ماج” (Maje) و”ساندرو”(Sandro) في حال استمر اتجاه إعادة فتح الاقتصادات.

وقال بعض مديري الصناديق إن الأمر ينطبق حتى على العلامات التجارية الأغلى مثل “كيرينغ” مالكة “جوتشي”، وعلى أكبر سهم في الصين “كويتشو موتاي كو” (Kweichow Moutai Co) الذي يعد من بين الأسهم التي ينبغي امتلاكها.

وقال شو-بين تشو، مدير محفظة الأسهم الآسيوية في “يو بي إس أسيت”: “في أسواق مثل الصين، تظهر اتجاهات قوية لترقية أنواع المنتجات عبر أشياء مثل البيرة ومنتجات الألبان والمشروبات الروحية ومستحضرات التجميل والتوابل والأطعمة ذات العلامات التجارية والسيارات”.

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق