أخبار العالمسوق رأس المال

قروض الصين “السرية” تعيق فرص هيكلة ديون الدول النامية

ربما تتعقد قدرة البلدان النامية على إعادة التفاوض بشأن الاقتراض الخارجي بسبب العقود مع جهات الإقراض الحكومية الصينية التي تتضمن بنوداً تتعلق بالسرية وإعفاءات من إعادة الهيكلة، وفقا لتقرير جديد.

وبرزت الصين في العقد الماضي كأكبر دائن دولي غير تجاري في العالم، حيث أقرضت بنوكها المملوكة للدولة ذات الأغراض السياسية، الدول النامية، أكثر من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ويخضع هذا الإقراض لتدقيق دولي بات أكثر صرامة، بعد أن تسبب تفشي وباء كورونا في توقف عشرات الدول عن سداد الديون.

سرية الديون

وأصبحت مسألة سرية الديون الصينية قضية مهمة أثناء المحادثات لتزويد تلك الدول بالإعفاء. وكان هناك قلق من أن الإقراض من قبل البنوك الصينية لم يكن علنياً، وأنه يمكنهم الحصول على صفقة أفضل في أي إعادة هيكلة. وبدون الشفافية الكاملة حول جميع الديون التي تتحملها دولة ما، هناك شك في أن أي إعفاء يمنحه بلد أو مقرض يمكن استخدامه لسداد الأطراف الأخرى بدلاً من إفادة الدولة المتلقية للتمويل.

وقبل خطة الإنقاذ التي قدمها صندوق النقد الدولي لباكستان لعام 2019، قالت رئيسة الصندوق آنذاك “كريستين لاغارد”: “نحن بحاجة إلى فهم كامل وشفافية مطلقة بشأن طبيعة وحجم وشروط الدين الذي يتحمله بلد معين”.

قروض غير معلنة

عكف البحث الجديد من قبل أكاديميين في الولايات المتحدة وأوروبا على تحليل العقود المتاحة للجمهور الموقعة من قبل المقرضين الصينيين المملوكين للدولة بما في ذلك بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني. ومن بين أكثر من ألفي اتفاقية قرض وقعها هؤلاء المقرضون مع البلدان النامية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، جرى الإعلان عن 100 اتفاقية قرض، وفقا لشركة “أيد داتا” (AidData)، وهو مختبر أبحاث في كلية “ويليام وماري” في الولايات المتحدة.

وكشف البحث عن أن أكثر من ثلاثة أرباع هذه القروض كانت قروضا قدمها بنك التصدير والاستيراد، ومعظمها جرى توقعيه خلال العقد الماضي.

ووجدت “أيد داتا” أن العديد من العقود تضمنت متطلبات سرية يلتزم بها المقترضون.

ويختلف هذا عن العقود المبرمة مع المقرضين المدعومين من الدولة من البلدان الأخرى، والتي تميل إلى فرض السرية في المقام الأول على المقرض. وتعني مثل هذه البنود أن “المواطنين في الدول المقرضة والمقترضة على حد سواء لا يمكنهم مساءلة حكوماتهم، وفقا للتقرير.

ومع ذلك، فإن الافتقار إلى الشفافية في صفقات الديون السيادية لا يقتصر على الصين، كما قال التقرير، مع عدم نشر أي مقرضين مدعومين من الدولة نص عقود قروضهم بشكل علني.

ونوه التقرير إلى أنه يجب أن يصبح الكشف عن جميع عقود الديون، مهما كانت صعبة من الناحية السياسية، هو القاعدة وليس الاستثناء، مضيفاً أنه يجب أن يكون الدين العام عاماً (علنياً).

قارن الباحثون العقود الصينية مع تلك التي وضعتها دول أخرى والتي نشرتها الكاميرون، الدولة النامية الوحيدة التي أفرجت عن جميع عقود القروض المتعلقة بالمشروع مع الدائنين الأجانب.

وذكر التقرير أن البحث جرى تمويله جزئياً من قبل الحكومتين الأمريكية والبريطانية، لكنه لا يعكس بالضرورة وجهات نظرهما.

نادي باريس

وقال التقرير إن ما يقرب من ثلاثة أرباع العقود الصينية التي جرت مراجعتها تلزم المقترض باستبعاد الديون من إعادة الهيكلة التي تشمل نادي باريس للدائنين الثنائيين الرسميين، على الرغم من أنه لم يتضح ما إذا كان من الممكن تطبيق مثل هذه البنود بالفعل. ومع ذلك، حتى لو كانت هذه الشروط غير قابلة للتنفيذ أمام المحكمة، فإن مزيج السرية والأقدمية وتأثير السياسة يمكن أن يحد من خيارات إدارة أزمة المدين السيادي ويُعقد إعادة التفاوض بشأن الديون، على حد قول التقرير.

اتفقت الصين ونادي باريس، وهو تجمع غير رسمي من 22 دائناً معظمهم من الحكومات الغربية الغنية، في نوفمبر على مبادئ لإعادة هيكلة ديون البلدان الفقيرة المتضررة من الوباء لتجنب التخلف عن السداد.

حتى منتصف شهر نوفمبر الماضي، توقف المقرضون الصينيون عن سداد ديون بقيمة 2.1 مليار دولار لأكثر من عشرين دولة بسبب الجائحة.

حتى قبل أن ينقلب الوباء على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، كانت الصين قد أصبحت أكثر حذراً بشأن إقراض دول قارة أفريقيا.

وانخفض التمويل الصيني لأفريقيا إلى أقل من 9 مليارات دولار لأول مرة منذ ما يقرب من عقد في عام 2019، وفقاً لدراسة منفصلة من جامعة “جونز هوبكنز” صدرت هذا الأسبوع.

تحليل العقد

أكثر من 90% من العقود التي تمت مراجعتها تحدد تغييرات السياسة في البلد المدين أو الدائن كحالة تخلف عن السداد، مما يمنح بكين خياراً للمطالبة بسداد كامل الديون على الفور.

وكتب الباحثون أن هذه البنود أوسع من تلك الموجودة في العقود من قبل مقرضين حكوميين آخرين جرى الإعلان عنها.

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية في حينه على طلب للتعليق على سياسات إقراض بكين للدول النامية.

واستعرضت شركة “أيد داتا” ثمانية من العقود كان جميعها من بنك التنمية الصيني. وتجادل بكين بأن بنك التنمية الصيني مقرض تجاري، ولكن وفقا للتقرير، تظهر العقود أن ممارسات الإقراض الخاصة به تتناقض مع هذا الادعاء.

وكتب مؤلفو التقرير: “إن عقود بنك التنمية الصيني في عينتنا متورطة في برنامج الاستثمار الحكومي الصيني الأوسع، والذي تمت صياغته بحيث يمكن لعمليات إقراض بنك التنمية الصيني حماية مجموعة واسعة من المصالح الصينية في البلدان المقترضة”.

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق