أخبار مملكة الاقتصاد والأعمال

وزير الطاقة لـ”الشرق: المغرب ستتحول إلى قبلة للاستثمار الأجنبي في الطاقات الجديدة والمتجددة

أطلق المغرب عدداً من المشاريع في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة وخارطة طريق تتعلق بإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتعمل على الانتقال من بلد مستورد إلى بلد يحتضن مشاريعَ صناعية وبحثا علميا في مجال الطاقات المتجددة، بحسب وزير الطاقة والمعادن والبيئة المغربي عزيز رباح، الذي قال لقناة “الشرق” إن وزارته تتطلع لأن تكون قبلة للاستثمارات الأجنبية في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة، حيث طرحت عدداً كبيراً من المشاريع في الطاقات الشمسية والرياح ووالكهرومائية، وكذلك في إنتاج الهيدروجين الأخضر الذي تسعى المغرب لأن تكون شريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه عالمياً فيه.

وتوقع وزير الطاقة المغربي، في لقاء مع الإعلامية مايا حجيج عبر برنامج “شرق غرب”، أن يكون العقد المقبل عقد الطاقات النظيفة والطاقات الجديدة والمتجددة بالمغرب، استناداً إلى ما حققه من شراكات ناجحة تم الوصول إليها في الفترة السابقة.

وأضاف: لدى الوزارة مشاريع عديدة قائمة وقيد الإنشاء في مجال الطاقة المتجددة تمتد على كافة أنحاء المملكة المغربية تتنوع ما بين الطاقة الشمسية، والرياح، والكهرومائية، وجميعها تشكل فرصا استثمارية واعدة للقطاع الخاص المحلي والدولي، وجذبت استثمارات وطنية وأوروبية وأمريكية، وكما أنها واعدة للشركات الأفريقية جنوب الصحراء الراغبة بالاستثمار فيها.

رباح: مستقبل الطاقة مرتبط بالهيدروجين

أشار رباح إلى أن الوزارة تعمل على جذب الاستثمارات في مجال الهيدروجين الأخضر، لأن مستقبل الطاقة مرتبط بالهيدروجين وتتنافس عليه الدول الكبرى، والمغرب يعد شريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه في بناء مستقبل الطاقة بالنسبة للعالم والدول الكبرى.

وقال: “يرافق هذا الاستثمار تطوير وتنويع شبكة الطاقة الكهربائية على الصعيد الوطني والربط الكهربائي مع الأسواق المجاورة، بالاستناد إلى السوق المفتوح للكهرباء التي تتلقى استثمارات سنوية بنحو مليار دولار، مشيراً إلى أن هناك مفاوضات لتطوير هذه الشبكة مع دول مثل اسبانيا والبرتغال وغيرها من الدول الأوروبية، وسيتم العمل على التوجه نحو بلدان جنوب الصحراء مثل موريتانيا.

بيئة أعمال جاذبة للاستثمار في قطاع الطاقة المغربي

على صعيد التشريعات المرتبطة بقطاع الطاقة، أفاد رباح أنه تم العمل على إعادة النظر بها ومراجعتها لتتلاءم مع الاستثمارات المحلية والأجنبية الكبيرة والمتوسطة الحجم، كما تم إصدار قانونين، الأول خاص بالهيدروجين، والثاني يتعلّق بالإنتاج الذاتي يسمح للمواطنين بإنتاج ما يحتاجونه من الكهرباء، ضمن إطار منظومة تشريعية تخلق التوازن بين السوق العمومية التي توفرها الشركة الوطنية.

وأضاف رباح: “الإصلاحات التشريعية التي تمت في قطاع الطاقة المغربي هي جزء من منظومة شاملة للإصلاح اعتمدتها المملكة المغربية لخلق بيئة أعمال جاذبة للاستثمار في القطاعات كافة، حيث تمت مراجعة الضرائب والجبايات، وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بالاستثمار من خلال إنشاء مراكز استثمار ومنحها الصلاحية الكاملة لتسهيل المعاملات وزيادة جاذبيتها للمستثمرين، بالإضافة إلى إدخال التكنولوجيا الرقمية بما يكفل تعزيز ثقة المستثمرين بالإدارة المغربية”.

قطاع المعادن المغربي.. ثروة حقيقية

تحدّث رباح عن إعادة هيكلة قطاع المعادن من خلال إعادة منح رخص البحث عن المعادن ورخص استغلال المناجم المسحوبة أو غير المستغلة، وتجاوز عدد التراخيص 3300 رخصة، مشيراً إلى الإقبال الكبير عليها من شركات محلية وعالمية.

ووصف رباح قطاع المعادن في المغرب بأنه ثروة حقيقية ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة، وأصدرت الوزارة المخطط الجيولوجي للمعادن لاستكشاف المعادن الاستراتيجية التي يمكن استخدامها في الصناعات الوطنية والتقليدية.

وتعمل وزارة الطاقة والمعادن والبيئة بالمغرب على تحفيز القطاعات لاستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وقال رباح إنه جرى خلال السنوات الثلاثة الأخيرة تزويد أكثر من 260 مشروعاً صناعياً بالطاقة الجديدة وبلغ حجم الاستثمار في المرحلة التجريبية 120 مليون يورو، لافتاً إلى أن جميع الصناعات باتت تطلب استخدام الطاقة النظيفة.

تزويد محطات المياه بالطاقة الجديدة

قال رباح إن المخطط المائي الكبير الذي أطلقته المملكة المغربية الممتد على السنوات الخمسة المقبلة باستثمارات تتخطى 13 مليار دولار، يتضمن عدداً من محطات تحلية المياه، وفي هذا الإطار يجري التنسيق حالياً مع وزارة المياه لتزويد هذه المحطات بالطاقة المتجددة، كما تعمل الوزارة مع القطاعات الاجتماعية التي لديها حاجة للطاقة المتجددة، حيث تخطط لتزويد أكثر من 2000 مسجد بالطاقة الجديدة، والمرحلة الثانية ستشمل المرافق الرياضية والثقافية، والمؤسسات التعليمية، والصحية، والجامعات التي من المأمول أن تتحول جميعها للطاقات المتجددة لتصبح أقل تكلفة. كذلك لدينا مخطط بالتعاون مع وزارة المالية ووزارة الزراعة لتعميم هذه التجربة على القطاع الزراعي في المستقبل.

المغرب تسعى لتعزيز التعاون العربي-الأفريقي في الطاقة

ويدخل التعاون العربي – الأفريقي في مجال الطاقة ضمن استراتيجية وزارة الطاقة والمعادن المغربية، وقال الوزير إن هناك شركات عربية، إماراتية، وسعودية تستثمر في المغرب في الطاقة الجديدة وباتت من الشركات المنافسة، بالإضافة إلى شركات أوروبية وآسيوية.

وأفاد رباح أن الوزارة أطلقت مبادرة مع إثيوبيا للوصول إلى الطاقات النظيفة للجميع، ضمن حرص الوزارة على خلق الشراكات بين الشركات المغربية والأفريقية، لاسيما أن السوق الافريقية واعدة في هذا المجال، حيث إن هناك أكثر من 600 مليون أفريقي لا تصلهم الكهرباء، ومن لديه الكهرباء فمصدرها من الطاقة الأحفورية.

وشدّد على حرص وزارة الطاقة والمعادن المغربية على توفير الشراكات الحقيقية بين الدول الأفريقية في ما بينها وتقوية البحث العلمي، مشيراً إلى أن مركز البحث العلمي في المغرب جاهز لمساعدة الدول الأفريقية على تحقيق النجاحات في مجال الطاقة.

 

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق