أخبار العالم

“كورونا” ينعش خزائن عمالقة التكنولوجيا مع تغير سلوك المستهلكين

استفادت مجموعات من شركات الإنترنت عبر زيادة معرفة احتياجات المستخدمين وما يتولّد عنها من إيرادات، خلال عمليات الإغلاق بسبب الجائحة، إذ بقي الناس في المنزل والتصقوا أكثر بأجهزتهم. وستكون أكبر استفادة للمستعدين لجَني فوائد طويلة الأجل من عادات المستهلك المتغيرة.

وأظهرت إعلانات أرباح شركات “أمازون” و”فيسبوك” و”غوغل” هذا الأسبوع شرحاً تفصيلياً لكيفية اعتماد الناس أكثر على عروض تلك الشركات خلال عمليات الإغلاق والحجر الصحي في ظل تغيير طريقة تسوقهم وعملهم وتعلمهم وتفاعلهم، إذ أشارت إلى أن هذه الاتجاهات يمكن أن تدفع نمو أعمالهم في الأجل الطويل.

وفي الوقت نفسه جاءت نتائج أعمال شبكات التواصل الاجتماعي الأصغر حجماً مثل “تويتر” و”بينتيريست” مخيبة لآمال المستثمرين، إذ جاءت إيراداتها أقل من التوقعات وسط تحذيرات من تباطؤ معدل نمو المستخدمين في الولايات المتحدة، كما أشارت “إيباي” إلى توقعها تراجع المبيعات مع تسارع وتيرة التطعيم وحصول المستخدمين على دفعات برامج التحفيز وعودتهم إلى الحياة الطبيعية.

هيمنة الكبار

وتعكس تلك النتائج التباين بين الشركات المهيمنة على الإنترنت وارتباط معدلات نمو الشركات بمدى قوتها وحجم أعمالها وقدرتها على تعزيز انتشارها في كل مكان.

ونجحت “أمازون” في زيادة عملاء تسليم البقالة، كما زادت مبيعاتها من جهاز “أليكسا” للتحكم في الصوت، ووقعت عقوداً مع مزيد من الشركات لاستخدام خدمة الحوسبة السحابية الخاصة بها.

وعقّب براين أولسافسكي المدير المالي لـ”أمازون” خلال مؤتمر المستثمرين الذي أعقب الإعلان عن النتائج، قائلاً إنه من المتوقع أن يستمر ذلك الاتجاه “فيما ننتقل إلى التعافي بعد الوباء”.

وزادت الثقة بتفوق منتجات “غوغل” مثل أجهزة “كروم بوكس” (Chromebook) واعتبارها أفضل الأدوات للمدرسة الافتراضية، إضافة إلى زيادة الاعتماد على “يوتيوب” ومنافسة التليفزيون في الترفيه الشخصي، وهو ما يزيد قدرته على حصد مزيد من أموال المعلنين.

وأشار كل من شركتي “غوغل” و”فيسبوك” إلى تسريع الجائحة تحويل الشركات الصغيرة إلى الويب واستخدام منصاتهم لإعلانات التجارة الإلكترونية والمبيعات، إذ قالت شيريل ساندبرغ رئيسة العمليات في “فيسبوك”، إن هذه الشركات “تطلب منا مساعدتها، ليس فقط الآن ولكن على المدى الطويل”.

وحتى من قبل تفشي فيروس “كوفيد-19” نجح عمالقة الإنترنت في إيجاد طرق مبتكرة لترسيخ وجودهم في الحياة اليومية للمستهلكين في ظلّ سعيهم للبحث عن طرق تتوقع بها أي توجهات مستقبلية قد تحدّ من قدرتهم التنافسية.

منافسة أم احتكار؟

وواجهت الشركات الثلاث تحقيقات في الكونغرس بشأن مكافحة الاحتكار، وسط مخاوف من بنائهم إمبراطوريات على حساب قواعد المنافسة وقدرة المستهلك على الاختيار، وهي التحقيقات التي يمكن أن تتجدد بسبب ما حقّقَته تلك الشركات من نتائج خلال الوباء تقلص خيارات البيع بالتجزئة والترفيه الشخصي وتحوّل المستهلكين الراغبين في الترفيه والإنفاق إلى شركات التقنية العملاقة التي يسهل الحصول على خدماتها والمنتشرة في كل مكان.

ونجحت حملات التسويق في الوصول إلى المستهلكين أينما ذهبوا، وركزت على الإعلانات الرقمية في أثناء الجائحة، بخاصة حملات التجارة الإلكترونية. وتقول ساندبرغ إن إقبال المستهلكين على شراء مزيد من السلع عبر الإنترنت دعم نتائج إعلانات “فيسبوك” في الربع الأول، إذ قفز متوسط ​​سعر إعلان شركة التواصل الاجتماعي 30%، بما يشير إلى أن زيادة الطلب سمحت للشركة بفرض مزيد من الرسوم على كافة مساحاتها الإعلانية كافة.

كذلك ارتفعت إيرادات “أمازون” التي تُصنَّف في القوائم المالية تحت بند “أخرى”، والتي تشمل إيرادات الإعلانات بنسبة 77% لتصل إلى 6.9 مليار دولار، وهو ما وصفته نيكول بيرين الباحثة في إيماركتير بأنه “مؤشر آخَر على تعزيز أعمال أمازون العام الماضي وعدم وجود أي مؤشرات على الانحسار”.

كذلك باعت “غوغل” خلال الربع الأخير من العام مزيداً من الإعلانات لشركات البيع بالتجزئة والسفر الحريصة على الوصول إلى المستهلكين مع عودتهم إلى الإنفاق مرة أخرى.

توقيت مثالي

وأكّدَت روث بورات، المديرة المالية لشركة “ألفابيت” المالكة لـ”غوغل”، أن استمرار ذلك الاتجاه سوف يعتمد على وتيرة التعافي العالمي من جائحة كورونا، فيما أبدى بعض المحللين تفاؤلاً بشأن احتمالات استفادة عملاق الإنترنت من عودة الحياة إلى طبيعتها خلال الفصول المقبلة، وهو ما سينعكس على نتائج أعمالها ربع السنوية.

وقال فيليب شندلر كبير مسؤولي العمليات في “غوغل”، إن “الوضع المثالي” للشركة يتمثل في مزيج من عمليات الشراء عبر الإنترنت وعمليات الشراء التقليدية غير المتصلة بالإنترنت، ولكن التي يُحصَل عليها من خلال منتجات مثل البحث والخرائط ويوتيوب.

وساعدت منتجات “غوغل” كبار بائعي التجزئة مثل “ديكس سبورتنغ” (Dick’s Sporting Goods Inc)، وسلسلة الفنون والحرف اليدوية “ميتشايلز” (Michaels Cos) على تلبية طلبات عملائهم الباحثين عن أماكن التوصيل أو تحديد المنتجات المتاحة بالقرب منهم.

وكتب رون غوزي، المحلل في “جيه إم بي سكيوريتيز” (JMP Securities) في مذكرة بحثية حديثة: “من المرجح أن تستمر تلك الاتجاهات مع استمرار الانتعاش الاقتصادي على نطاق أوسع طوال عام 2021، بحيث تصبح اتجاهات التحولات الرقمية أكثر استدامة”.

وأضاف غوزي: “لقد تأثرنا كثيراً بنتائج الإعلانات الأساسية على شبكة البحث، إذ سلطت “غوغل” الضوء على حجم قوتها في أغلب شرائح الإعلانات مع التركيز الأساسي على البيع بالتجزئة وكذلك مع عودة السفر إلى اهتمام المستخدمين”.

تعثُّر آبل وتويتر

ولم تتأثر تدفقات إيرادات الإعلانات والتجارة الإلكترونية لعمالقة الإنترنت ببعض المشكلات التي واجهت شركات التكنولوجيا الرائدة الأخرى في أثناء الجائحة، فعلى سبيل المثال كان مصدر أغلب إيرادات شركة “آبل”، التي كانت من بين الشركات التي حُقّق معها في الكونغرس بشأن مكافحة الاحتكار، تأتي من بيع الأجهزة، وهو ما يعني أنها أكثر عرضة لمخاطر سلاسل التوريد.

وأشار المسؤولون التنفيذيون في “آبل” هذا الأسبوع إلى توقعاتهم بتأثير سلبي خلال الربع الثاني الذي ينتهي آخر يونيو المقبل تبلغ قيمته نحو 3-4 مليارات دولار نتيجة نقص إمدادات الرقائق الإلكترونية الذي أثّر على خطَّي إنتاج أجهزة “آيباد” و”ماك” اللذين شهدا إقبالاً خلال الجائحة.

وتركز “آبل” أكثر على إيراداتها من الخدمات غير المتعلقة بالأجهزة مثل “آبل ستور” و”آبل ميوزيك” والألعاب والتخزين السحابي والدعم الفني والإعلانات والفيديو، إذ تحقّق تلك الخدمات إيرادات تزيد على 50 مليار دولار سنوياً.

ولم تحقّق “تويتر” الأقلّ حجماً من “فيسبوك” ولو قليلاً من الإيرادات التي حققتها منافستها والاستفادة من زخم الإنفاق الإعلاني خلال الجائحة، في ظل اعتماد الشركة على العروض الترويجية التي تهدف إلى ترويج العلامة التجارية للشركات، عكس الإعلانات التي تقود الأشخاص مباشرة إلى شراء منتجات بعينها، بخاصة في ظلّ بقاء المستهلكين بالمنزل وتحول التسوق عبر الإنترنت باستخدام الهاتف المحمول إلى هواية، خصوصاً مع تحول الإنفاق على السفر والتنزه خارج المنزل إلى الإنفاق على البقالة وتحسين المنزل وخزائن الملابس الأكثر راحة.

ما بعد الوباء

ورغم تسجيل “إيباي” و”بينتريست” أداءً جيداً خلال الإغلاق، فإن الشركتين حذرتا من عدم استدامة تلك المكاسب، وقالت “بينتريست” في بيان: “تباطأ المعدل الشهري لزيادة أعداد المستخدمين في الولايات المتحدة منذ منتصف مارس بالتزامن مع تخفيف القيود الوبائية الذي يأتي وسط تراجع سنوي خلال الأعوام الأخيرة مع قضاء المستخدمين وقتاً أقلّ على الإنترنت”.

كذلك توقعت “إيباي” تراجع إنفاق المستهلكين مع نهاية إجراءات التحفيز الحكومي.

وتتوقع “فيسبوك” أيضاً تراجع اعتماد الأشخاص على تطبيقات الشركة الخاصة بالترفيه والتواصل مع تلقيهم التطعيم والعودة إلى النشاط المباشر مع الأصدقاء والعائلة، لكن من غير المحتمل أن يكون ذلك على نطاق واسع أو يتسبب في قلق المستثمرين.

وقال ديف وينر المدير المالي لفيسبوك يوم الخميس: “لا أعتقد أن تحدث تغيرات كبيرة”.

الشرق نيوز

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق