أخبار العالم

هل الاستثمار “الملائكي” طريقة جيدة لبناء الثروات؟

انظروا حولكم، وسترون الاندفاع نحو ذهب العصر الرقمي، فهناك الكثير من الحماس للعملات المشفَّرة، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، وبوابة “غيم ستوب”، ناهيكم عن الارتفاع المستمر في سوق الأسهم، الذي يراقبه الكثيرون من خلال تطبيقات “روبن هود” الخاصة بهم.

وعلى الرغم من أنَّ بعض الأشخاص سيجمعون الثروة من خلال هذه الأصول، إلا أنَّ هناك شكلاً آخر من الاستثمار أثار اهتمامي مؤخراً.

المستثمرون الملائكة

فأثناء بحثي عن الطرق المختلفة لبناء الثروة، أدهشتني الفرص المتاحة أمام الرأسماليين المغامرين، والمستثمرين الملائكة، ليس لتوليد العوائد فقط؛ وإنما لتشكيل المستقبل أيضاً.

إذ يقوم المستثمر العادي في سوق الأسهم بالاختيار فقط من الشركات التي يتمُّ تداولها علناً؛ أما الرأسماليون المغامرون، والمستثمرون الملائكة الذين يستثمرون في مراحل مبكرة من الشركات، فلديهم الفرصة لمساعدة الشركة على الوصول إلى البورصة في المقام الأول، كما يمكنهم تمويل المشاريع بأفكار مبتكرة قد لا يراها المستثمرون الآخرون، بالإضافة إلى دعم الشركات التي أنشأها مؤسّسون غير ممثلين تمثيلاً كافياً في عالم الشركات الناشئة.

وفي حال كنتم تبحثون عن المساعدة في تشكيل مستقبل صناعة ما، وصياغة اقتصادنا وبناء الثروة، فإنَّ الاستثمار في الشركات الناشئة هو طريقة قابلة للتنفيذ – وإن كانت شديدة التقلب – لتحقيق هدفكم.

معوقات إجرائية

ومع ذلك، فهناك مشكلة واحدة، ألا وهي الوصول. فكما هو الحال غالباً في مجال بناء الثروات، يتطلَّب كسب المال امتلاك المال بشكل أساسي، إذ يُطلب من المستثمرين الملائكة عموماً أن يكونوا “مستثمرين معتمدين”.

ولعقود من الزمن، كان الحد الأدنى للاعتماد في الولايات المتحدة يعني أنَّكم بحاجة إما إلى صافي دخل بقيمة مليون دولار، باستثناء الإقامة الأساسية، أو دخل فردي لا يقل عن 200 ألف دولار، في آخر سنتين (300 ألف دولار لمن يقدِّمون بشكل مشترك).

وفي ديسمبر 2020، وسعت هيئة الأوراق المالية والبورصات التعريف للسماح “للأشخاص الطبيعيين بالتأهل كمستثمرين معتمدين بناءً على بعض الشهادات المهنية، أو التعيينات، أو أوراق الاعتماد، أو أوراق الاعتماد الأخرى الصادرة عن مؤسسة تعليمية معتمدة، التي قد تعينها الهيئة من وقت لآخر بأمر”.

ومع ذلك، فهناك نقاش حول ما إذا كانت متطلَّبات صافي الثروة والدخل منخفضة للغاية بالنسبة لمناخ اليوم؛ فقد أخبرتني إحدى المستثمرات الملائكة أنَّها شعرت أنَّ هذه المعدلات منخفضة للغاية بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في المدن باهظة الثمن، لأنَّ المرء سيحتاج إلى زيادة الاستثمار حتى يكون الاستثمار متنوعاً بشكل مناسب؛ فقد كانت تفضل اعتماد 5 ملايين دولار كحدٍّ أدنى للثروة الصافية.

مخاطر استثمارية

وإليكم السبب المنطقي وراء ذلك، وجد استطلاع عام 2017 أنَّ متوسط ​​الاستثمار من قبل المستثمر الملائكي الأمريكي كان 25 ألف دولار لكلِّ جولة في شركة واحدة.

أما الآن، لنفترض أنَّكم بحاجة إلى الاستثمار في 10 شركات على الأقل لتكونوا مستثمرين ملائكة، تنوِّعون استثماراتكم، فسيكون المجموع ربع مليون دولار، وهو

ما قد يعني 25٪ من صافي ثروة شخص ما.

وبالنظر إلى تقلُّبات الاستثمارات، حتى عندما تكون متنوعة بشكل صحيح، فإنَّ ذلك يمثِّل مخاطرة كبيرة للغاية. والقاعدة العامة السائدة هي ألا يكون لديكم أكثر من 5٪ من محفظتكم الاستثمارية في استثمارات المضاربة.

ولكن على الرغم من أنَّه من المنطقي ضمان تنوع المستثمرين، إلا أنَّ هذا السقف يفرض قيوداً لا تصدق. فالمطالبة بمبلغ صافٍ قدره 5 ملايين دولار أو حتى مليون دولار، يحرم الناس فعلياً مما يمكن أن يكون فرصاً مؤثِّرة لبناء الثروة.

التمويل الجماعي

ولحسن الحظ، فالأمور تتغير. ومثلما غيَّرت الأسهم الكسرية القدرة على الاستثمار في الأسهم، فإنَّ التكنولوجيا تفتح المزيد من الفرص أمام الأفراد للاستفادة من استثمار المستثمرين الملائكة، وهنا يأتي دور التمويل الجماعي لحقوق الملكية.

وفي هذا الصدد، يعرف الكثيرون من جيل الألفية التمويل الجماعي عبر منصات، مثل “غو فاند مي”، أو “كيك ستارتر”، إذ يطلب الناس المال لبدء عمل تجاري أو المساعدة في النفقات غير المتوقَّعة، ويتبرع المموِّلون دون توقُّع أية ملكية في المشروع أو السداد.

كما يعمل التمويل الجماعي على أساس مبدأ مماثل، وهو تجميع أموالكم مع أموال غرباء مجهولين على الإنترنت، إذ يكون الغرض في هذه الحالة تمويل شركة.

والاختلاف الكبير هو أنْ تصبح لديكم منفعة في الشركة، وهنا يكون الموضوع أقرب إلى المساهمة في صندوق مؤشر أو أسهم كسرية، إذ تمتلكون حصة صغيرة من الأسهم، اعتماداً على المبلغ الذي تستثمرونه.

الجدير بالذكر أنَّ التمويل الجماعي لحقوق الملكية يأتي في شكلين شائعين: الأول، هو المعتمد، الذي يُعرف وفق الطريقة المذكورة أعلاه، والثاني، هو ذو الوصول المفتوح المنظم، وهو مفتوح لأي شخص يمكنه الاستثمار بشكل قانوني؛ إذ تقدِّم مواقع مثل “ريبابلك”، و”وي فاندر” للمستثمر العادي غير المعتمد (مثلي) فرصة لتجربة استثمار الملاك.

ويمكن أن يختلف نوع السند المالي بناءً على الشركة الناشئة. فعلى سبيل المثال، تقدِّم منصة “ريبابلك” اتفاقية بسيطة للأسهم المستقبلية الخاصة بالتمويل الجماعي (Crowd SAFE)، واتفاقيات شراء الرمز (Token Purchase Agreements) للمشاريع ذات الصلة ببلوكتشين، واتفاقيات الديون البسيطة الخاصة بالتمويل الجماعي (Crowd Simple Debt Agreements).

وضع احتمال الخسارة في الحسبان

وعند التفكير في مقدار الاستثمار، من المهم أن نتذكر أنَّه يتعين على المرء أن يخصص جزءاً فقط من إجمالي محفظته للمضاربة، إذ يتقبل حينها فكرة خسارة مبلغ من المال من أجل تمويل شركة يرى أنَّها يجب أن تكون موجودة، ولنكن صادقين؛ على أمل جني بعض المال أيضاً.

لا تنسوا أنَّه من المحتمل أن تخسروا أموالاً كبيرة أو ترون حصتكم تتضاءل مع مرور الوقت، فالإحصائيات المتعلِّقة بإخفاقات الشركات الناشئة موجودة في كلِّ مكان، ولكن غالباً ما يتمُّ اقتباس واحدة منها، وهي أنَّ 90٪ من الشركات الناشئة تفشل في السنوات الثلاث الأولى، حتى لو كنتم متفائلين وقلتم 50٪ ؛ فهذه احتمالات كبيرة بأن تخسروا أموالكم.

وفي الحقيقة، أعتقد أنَّ محاولات إضفاء الطابع الديمقراطي على الاستثمار الملائكي من خلال التمويل الجماعي للأسهم هي مسألة جديرة بالاهتمام، لأنَّها تشير إلى عالم لا يكون فيه الأثرياء هم الوحيدون الذين يحددون الشركات الناشئة التي يمكنها أن تستمر، وتلك التي يجب أن تفنى بناءً على مَن يحصل على التمويل.

لكنَّ هذا لا يعني أنَّ الاستثمار في المراحل المبكِّرة هو الطريق الصحيح للجميع، أو سيؤدي إلى أكثر من مجرد أحلام محطمة لتمويل شركات مشابهة لشركات”غوغل” أو “فيسبوك” أو “أوبر”. ومع ذلك فهو خيار مقنع في حال أردتم استثمار (نسبة صغيرة من) أموالكم في هذا المجال.

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق