مقالات

كيف يرى مؤلف كتاب “موت التضخم” مستقبل الاقتصاد العالمي؟

بعد ربع قرن من إعلانه وفاة التضخم، يرى روجر بوتل أنَّ ثمة بوادر ولادة جديدة له، فقد بدأت جيوب نمو الأسعار تظهر بداية من قيمة السيارات المستعملة، وصولاً إلى الخشب، إذ يبدأ العالم في التعافي من وباء فيروس كورونا.

أدى ذلك إلى دفع تكاليف الاقتراض في الأسواق المالية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات في الاقتصادات الكبرى.وبرغم أنَّ معظم محافظي البنوك المركزية يبدون في حالة رضا تجاه ارتفاع المكاسب المؤقتة؛ فإنَّ بعض الاقتصاديين يدق ناقوس الخطر.

من بين هؤلاء “بوتل” مؤسس شركة “كابيتال إيكونوميكس”، ومؤلف كتاب صدر في عام 1996 بعنوان “موت التضخم: النجاة والازدهار في عصر الصفر”. حينها قال “بوتل”، إنَّ عقوداً من المعدلات المرتفعة باستمرار قد بلغت نهايتها.

وبرغم أنَّه لا يرى حتى الآن عودة إلى تلك الحقبة، لكنَّه أكَّد في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” في 2 يونيو الجاري، أنَّ العالم على أعتاب نقطة تحول أخرى.

جرى تركيز هذه المحادثة، وإعادة صياغتها في السطور التالية:

لقد حددت في التسعينيات بداية حقبة جديدة للتضخم. هل تعتقد أنَّ هذه بداية تغيير كبير آخر في المستقبل المنظور؟

إنَّها بداية تغيير جذري، من النزاهة الاعتراف بذلك. هذا لا يعني أنَّنا سنعود إلى الظروف التضخمية القوية على غرار فترتي السبعينيات وأوائل الثمانينيات. لكن على الأقل ، أعتقد أنَّنا في نهاية فترة انكماش مُشفَّرة التي كنا فيها خلال السنوات القليلة الماضية.

لقد انتهى خطر الانكماش، والمخاطر مالت بالتأكيد في الاتجاه الآخر. كما أنَّ تحديد إلى أي مدى سيستمر التضخم، وإلى متى سيستمر؛ فهذا أمر قابل للنقاش. لكنَّني لست أشكُّ كثيراً في أنَّه كان هناك تغيير جذري “.

ما هي الاتجاهات العامة التي تصبغ توقعاتك؟

عليك أن تفرِّق بين تأثيرين رئيسيين، ثم السياسة فوق كل ذلك، لذا يجب النظر إلى ثلاثة أشياء. الأول إلى جانب العرض، وعوامل التكلفة، والعوامل المؤسسية.

بالتالي، أدت العولمة وانهيار النقابات العمالية واشتداد المنافسة، وكل تلك الأشياء، إلى سلسلة من صدمات الأسعار الهبوطية، التي اعتقدت أنَّها، لو توافقني الرأي، تشبه إلى حدِّ ما صدمة نفطية عكسية. ما يزال هناك مجال لبعض هذه الأشياء كي تظهر وتستمر. لكنَّ المدَّ انقلب، والمخاطر إلى حدٍّ كبير في الاتجاه المعاكس.

هل هناك أي مجالات معينة مثيرة للقلق ؟

إذا اضطررت إلى وضع أموالي في عامل واحد من شأنه أن يرفع التكاليف في السنوات القادمة، فسأقول، إنَّه كان التركيز على البيئة، وعلى وجه الخصوص الدافع نحو تحقيق مستوى انبعاثات صافي صفر. كما سيؤدي هذا إلى سلسلة كاملة من التكاليف، وزيادة الأسعار عبر الاقتصاد.

العنصر الثاني هو الطلب؛ ففي حقبة ما قبل التضخم المنخفض، كان من الشائع أن يتجاهل صانعو السياسة والأكاديميون العوامل المؤسسية لجانب العرض تماماً، باعتبارها غير ذات صلة على الإطلاق، فالأمر كله يتعلَّق بالمال.

عندما تنظر إلى عوامل الطلب، يكون الأمر مدهشاً للغاية، فنحن بدأنا ندخل في فترة يكون فيها الطلب قوياً. لدينا هذا الطلب المكبوت بسبب تفشي وباء مرض كوفيد. كما أنَّ لديك أناساً لديهم الكثير من المال.

هل تعتقد أن هناك درجة من الرضا عن الذات تتسلل إلى صانعي السياسات؟

لست متأكِّداً من أنَّ الرضا عن الذات هي الكلمة الصحيحة تماماً. أعتقد أنَّ التفاؤل مبالغ فيه فيما يتعلَّق بالتضخم ، ولكن لسببين، أحدها أنَّه لن يرتفع كثيراً، على الأقل ليس بشكل مستدام. والثاني: إذا حدث ذلك، وعندما يحتاجون إلى ذلك، فسيكونون قادرين على احتوائه.

لدى صناع السياسة ميل طبيعي للتوقُّف عن العمل (التدخل في السوق) مؤقتاً، ويعتقدون في أنَّه سيجري حل كل شيء. أعتقد في الواقع أنَّ الاستنتاج يجب أن يكون عكس ذلك تماماً. بسبب المخاطر، في هذا العالم، من الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة، يجب أن يبدأوا في رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت، والتحرُّك بنسب منخفضة بهدوء، من أجل رفع أسعار الفائدة في مكان ما بالقرب من المستوى الطبيعي بدلاً من إجبارهم على ذلك .

إلى أي مدى تعتقد أن التضخم في المملكة المتحدة يمكن أن يرتفع؟

من المحتمل أن يؤدي الارتفاع الفوري في التضخم إلى الوصول به إلى مستوى 3 %، وربما أكثر بقليل من ذلك. هناك أشخاص يتحدَّثون حول الأرقام فوق مستوى 10%، ولا أعتقد أنَّ هذا وارد. نحن لا نعرف الكثير وراء ذلك. ولكن ما لم يجرِ تشديد أسعار الفائدة ، فمن المحتمل أن يبدأ هذا المستوى من التضخم في الاندماج وسط النظام، ويمكن أن يشكِّل بالفعل الأساس لمزيد من الانتعاش.

لقد رأينا بعض الجدل حول ما إذا كنا سنشهد عودة إلى التضخم على غرار فترة السبعينيات. هل تعتقد أن هذه هي المقارنة الصحيحة؟

لا، فالمقارنة مع السبعينيات ليست جيدة. إذا نظرت إلى التاريخ طويل المدى للتضخم ، ونظرت إلى بيانات المملكة المتحدة التي تعود إلى القرن الثالث عشر، فلن تحصل أبداً على فترة تضخم مستدامة من النوع الذي شهدناه في السبعينيات. تحدث على دفعات من التضخم، ويتبعها عادة معدلات أقل بكثير أو حتى يحدث الانكماش.

كانت فترة السبعينيات حالة خاصة. بادئ ذي بدء، لقد بدأت عند معدل تضخم أساسي مرتفع للغاية. ثم ظهرت عدة صدمات، من بينها صدمتان في أسعار النفط. كانت إعدادات السياسة النقدية والمالية فضفاضة للغاية. وكل هذا في سياق مؤسسي كان يؤدي إلى التضخم، بجانب وجود نقابات عمالية قوية جداً، وشركات قوية، ومعدل مرتفع للملكية العامة في هذا البلد، والعديد من البلدان الأخرى.

والمقارنة الأقرب هي مع الخمسينيات والستينيات قبل أن تبدأ حالة التضخم في الإقلاع بنهاية الستينيات. ثم مررنا بفترة طويلة وممتدة مما بدا في ذلك الوقت. بالمناسبة هو تضخم مرتفع للغاية، وعلمنا لاحقاً أنَّه لم يكن كذلك.

الشرق نيوز

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق