أخبار العالمتقنية المعلومات

تحديث “أبل” يفسد احتفالية “فيسبوك” بنتائج الأعمال

تبنّت “فيسبوك” نبرة حذرة بالنظر إلى المستقبل، متوقعة تباطؤ النمو في ظل القواعد الجديدة التي وضعتها “أبل” والتي تُقلل من جمع البيانات على الأجهزة المحمولة، وكذلك بسبب تلاشي مكاسب الإعلانات التي غذتها الجائحة. رغم ارتفاع مبيعاتها وأرباحها في الربع الثاني.

أكدت الشركة العملاقة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي أنها تواجه “رياحاً معاكسة للإعلانات المستهدفة في عام 2021 بسبب التغييرات التنظيمية وتلك المتعلقة بالمنصة”، مما أدى إلى انخفاض الأسهم بنسبة تصل إلى 5.2% في التداولات المتأخرة.

جاء هذا التحذير على الرغم من ارتفاع المبيعات الفصلية بنسبة 56% لتصل إلى 29.1 مليار دولار، مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 27.9 مليار دولار، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”. وفي بيان يوم الأربعاء، أبلغت شركة “فيسبوك” عن 1.91 مليار مستخدم نشط يومياً لشبكتها الاجتماعية الرئيسية، وهو ما يطابق التوقعات. فيما لم تتغير أرقام مستخدمي الشركة في الولايات المتحدة وكندا عن الربع السابق.

مما لا شك فيه أن تراجع الأسهم يعكس قلق المستثمرين من تراجع النمو القوي الذي حققته مبيعات “فيسبوك” وإضافات المستخدمين أثناء الجائحة، بسبب قضاء الأشخاص وقتاً أقل في استخدام هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.

قيود “أبل”

أكدت “فيسبوك” للمستثمرين أن قيود “أبل” الجديدة على جمع البيانات على أجهزة “أيفون”، والتي تتطلب من المستخدمين السماح صراحة لصانعي التطبيقات بتتبع نشاطهم، يمكن أن تحد من النمو المستقبلي من خلال إعاقة قدرتها على بيع الإعلانات المستهدفة – وهي أداة مهمة أعطت لـ”فيسبوك” ميزة إيجابية للإستفادة من العلامات التجارية الكبيرة والشركات الصغيرة التي تتطلع إلى الوصول إلى مجموعات محددة.

تعليقاً على الموضوع، قالت محللة “إي ماركتر” (EMarketer) ديبرا أهو ويليامسون: ستكون لدينا في الربع الثالث رؤية أفضل عن مدى قدرة “فيسبوك” على تعديل منتجات الإعلانات المستهدفة الأساسية لإدارة تراجع كمية المعلومات التي يمكنها الولوج إليها”.

انخفض سهم “فيسبوك” إلى 354 دولار أمريكي في التداولات المتأخرة بعد التقرير، وذلك بعد أن أغلق عند 373.28 دولار أمريكي في نيويورك. وكان السهم قد صعد بأكثر من 36% هذا العام.

أعمال مزهدرة

زاد صافي الدخل في الربع الثاني زاد بأكثر من الضعف إلى 10.4 مليار دولار أي ما يوازي 3.61 دولار للسهم. في مقابل متوسط توقعات المحللين البالغ 3.02 دولار للسهم. وفي نفس الفترة من العام الماضي، بلغت الأرباح 5.18 مليار دولار، أو 1.80 دولار للسهم.

استفادت “فيسبوك”، التي تملك أيضاً تطبيقي “انستغرام” و”واتساب”، من عمليات الإغلاق بفعل الجائحة حيث تدفق المستخدمون على شبكاتها للتواصل مع الأصدقاء والاستمتاع بالترفيه في المنزل. كذلك حولت الشركات- من العلامات التجارية الاستهلاكية الكبيرة إلى المتاجر الصغيرة – المزيد من ميزانياتها الإعلانية إلى مواقع “فيسبوك” والمنافذ الرقمية الأخرى للوصول إلى المزيد من العملاء أثناء بقائهم في المنزل لتجنب انتشار كوفيد-19.

تباطؤ متوقع في النمو

إلا أن الشركة قالت أن أعمالها الإعلانية تواجه مخاطر لعدة أرباع من تحديث نظام iOS الأخير من “أبل”، والذي يسأل مستخدمي كل تطبيق عما إذا كانوا على استعداد للسماح بمتابعة نشاطهم عبر الإنترنت. وقال المدير المالي لشركة “فيسبوك”، ديف وينر، في البيان، إن التغييرات التي أجرتها شركة “أبل” سيكون لها تأثير أكبر في الربع الثالث مما كانت عليه في فترة يونيو. كما توقع المحللون في المتوسط نمو المبيعات بنسبة 32% و20% في الربعين المقبلين، وفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرغ.

على هذا الصعيد، أوضح وينر: “نتوقع الربعين الثالث والرابع من عام 2021، أن تتباطأ معدلات نمو الإيرادات الإجمالية على أساس سنوي بشكل كبير على أساس تتابعي مع فترات من النمو القوي المتزايد”.

أما على مستوى الصناعة، يختار المستخدمون منح التطبيقات إذناً لتتبع سلوكهم بنسبة 25% فقط من الوقت، وذلك وفقاً لشركة “برانش” (Branch) التي تُحلل نمو تطبيقات الأجهزة المحمولة. حيث يجعل التتبع الأقل من الصعب على “فيسبوك” والشركات الأخرى عبر الإنترنت تصميم إعلاناتها لمساعدة الأعمال التجارية في العثور على عملائها الواعدين.

ومع ذلك، لم تتأثر أسهم منافسي “فيسبوك” في مجال الإعلانات الرقمية بنفس القدر من مخاوف احتمالية تقلص الإيرادات في وقت لاحق من هذا العام بفعل الحدود المفروضة على جمع البيانات. وعلى الرغم من إشارتهم إلى أن تغييرات خصوصية “أبل” قد تؤثر عليهما في وقت ما، فقد قدمت كل من شركتي “تويتر” و”سناب تشات” تقارير متفائلة الأسبوع الماضي، دفعت أسهم الشركات لأعلى، حيث صعدت أسهم “سناب” بنسبة 24% في اليوم التالي. أما “غوغل” فقد سجلت مكاسب بنسبة 69% في مبيعات الإعلانات، وذلك بحسب ما أعلنته يوم الثلاثاء عندما كشفت عن أرباحها، مما انعكس على ارتفاع أسهمهما بنسبة 3.2%.

من جانبها، جادلت “فيسبوك” بأن قواعد الخصوصية الجديدة من “أبل” ستُضر بالشركات الصغيرة التي تعتمد على الإعلانات المستهدفة وليس لديها المال للإنفاق على حملات التسويق الأوسع نطاقاً. حيث تُشكل الشركات الصغيرة الجزء الأكبر من مبيعات إعلانات “فيسبوك”.

نظرة على المستقبل

وفي مؤتمر عبر الهاتف، قال الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ إن الفصل التالي من استراتيجية الابتكار للشركة سيركز على بناء ما يسميه “ميتافيرس” (metaverse) – وهي البيئات المنشأة رقمياً التي يتفاعل فيها الأشخاص مع بعضهم البعض افتراضياً باستخدام منصات مثل “فيسبوك”. وأضاف: “السمة المميزة لـ “ميتافيرس” هي الحضور، أي الشعور وكأنك موجود هناك بالفعل”.

وكان زوكربيرغ قد توقع سابقاً أن الأجهزة التي تعمل بتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز هي المنصة الرئيسية التالية للتواصل البشري، بعد الهواتف المحمولة، لتحل في النهاية محل بعض التفاعلات الاجتماعية الشخصية.

كشف قسم الأجهزة في “فيسبوك”، والذي يحمل اسم “أوكولوس”، النقاب عن “كويست تو” (Quest 2) العام الماضي، وهي مجموعة الواقع الافتراضي التي تجمع الكل في واحد. كما تقوم الشركة أيضاً بتصميم سوار معصم ونظارات تعمل بتقنية الواقع المعزز. هذا وتجدر الإشارة إلى أن “فيسبوك” ستواجه قريباً منافسة كبيرة عندما تُصدر “أبل” جهاز الواقع الافتراضي المنافس.

لا يفوتنا أن ننوه إلى أن الشركة التي يقع مقرها في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، تسعى أيضاً إلى تحقيق النمو المستقبلي من خلال الاستثمار في أدوات التجارة الإلكترونية الجديدة التي تسمح للشركات الصغيرة ببيع سلعها مباشرةً على منصات “فيسبوك”، وذلك بهدف الحفاظ على قدرتها التنافسية مع المتاجر التقليدية حتى بعد انتهاء الجائحة.

وفي الشهر الماضي، أعلن تطبيق “انستغرام” عن أداة تُسهّل على تجار التجزئة تقديم خدمات تجريبية مدعومة بالواقع المعزز، مما يسمح للعملاء المحتملين بمعرفة كيف تبدو المنتجات، مثل المكياج والأحذية، على أجسادهم ووجوههم الحقيقية. كما تقوم “فيسبوك” أيضاً بتوسيع الطرق التي يمكن للشركات من خلالها التواصل مع عملائها باستخدام “واتساب”، مثل تنبيه الأشخاص عند عودة عنصر رائج إلى المخزون.

كما بدأت “فيسبوك” أيضاً في طرح منتجات جديدة وبرامج تحقيق الدخل لجذب مُنشئي محتوى وسائل التواصل الاجتماعي المشهورين بعيداً عن منافسيها الأحدث مثل ” سناب تشات” و”تيك توك” التابعة لشركة “بايت دانس”. أما في الشهر الماضي، كشف زوكربيرغ النقاب عن منتج للنشرة الإخبارية بالاشتراك يسمى “بوليتن” (Bulletin). كذلك أطلقت شبكة وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً قائمة من البودكاست، وأضافت ميزة تسمى “الغرف الصوتية المباشرة”، وهي غرف افتراضية يمكن للمستخدمين فيها استضافة مناقشات مباشرة.

تطورات النزاع

وحققت الشركة، التي كانت محل تدقيق تنظيمي متصاعد على مدار السنوات القليلة الماضية بسبب سياسات المحتوى، وهيمنة سوق وسائل التواصل الاجتماعي، وممارسات الخصوصية، فوزاً مؤخراً على هذه الجبهة، وذلك بالرغم من أنها ما تزال تواجه احتمال أن تسعى جهات إنفاذ مكافحة الاحتكار لتفكيك أعمالها. فازت “فيسبوك” الشهر الماضي بحكم قضائي برفض قضيتين احتكاريتين أقامتهما لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية وائتلاف ولايات سعى إلى تفكيك الشركة.

دفع الحكم القيمة السوقية لفيسبوك لتسجيل أكثر من تريليون دولار، على الرغم من أنه ترك الباب مفتوحاً لاستئناف لجنة التجارة الفيدرالية. وفي يوم الأربعاء، قدمت الولايات إشعاراً باستئناف الحكم في محكمة اتحادية في واشنطن.

وبشكل منفصل، اشترطت “فيسبوك” على الموظفين التطعيم ضد كوفيد-19 من أجل العودة إلى مكاتب الشركة في الولايات المتحدة. حيث صرّحت الشركة، التي أبلغت الموظفين بالسياسة يوم الأربعاء، أنها ستُنفذ إجراءات خاصة لأولئك الذين لا يستطيعون الحصول على التطعيم لأسباب طبية.

كما قالت متحدثة باسم الشركة: “سنُقيّم نهجنا في مناطق أخرى مع تطور الوضع”. في حين صرّحت كل من “غوغل” و”ليفت” (Lyft) أيضاً بأنهما ستطلبان لقاحات للعاملين في مكاتبها، وأرجأتا مواعيد العودة المجدولة إلى العمل من المكتب.

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق