أخبار العالمتقنية المعلومات

ثورة قادمة في عالم الإنترنت..”زوكربيرغ” يُغيّر وجه “فيسبوك” عبر تقنية “ميتافيرس”

لا يريدك مارك زوكربيرغ، أن تدخل إلى منتجات شركته فحسب، بل يطمح لأن تعيش وتعمل، وحتى أن تمارس الرياضة في داخلها.

تلك هي الفكرة بالغة التطور التي تكمن خلف عالم “ميتافيرس” الموازي، والذي يمثّل رؤية “زوكربيرغ” لمستقبل “فيسبوك” ومستقبل الإنترنت أيضاً، والتي بدأ يروّج لها بشراسة في الأسبوع الماضي.

قال “زوكربيرغ” إنه: “في السنوات المقبلة، أعتقد أن الناس سوف يتحولون من النظر إلينا كشركة تواصل اجتماعي إلى النظر إلينا كشركة ميتافيرس”. وأضاف: “من عدّة جوانب، يشكل الميتافيرس التعبير الأقصى عن تكنولوجيا التواصل الاجتماعي”.

يُشبّه “زوكربيرغ” “ميتافيرس” بالغوص في عالم افتراضي، حيث يمكن للأشخاص أن يمضوا الوقت معاً كما يفعلون اليوم في العالم الافتراضي، لكن بشكل معزز بأضعاف مضاعفة، حيث سيكون المستخدم قادراً على “الانتقال الآني” ما بين التجارب المختلفة.

لا يعد هذا المفهوم جديداً، حيث إن أفلام الخيال العلمي مليئة بالمشاهد التي تتنبأ بمثل هذا المستقبل منذ عقود، وعلى الرغم من أن مؤسس “فيسبوك” لم يبدأ إلا مؤخراً باستخدام هذا المصطلح علناً، إلا أن شركته كانت قد بدأت بالفعل في العمل على بنائه منذ سنوات طويلة من خلال استثماراتها في الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

شكوك “وول ستريت”

وأعلنت “فيسبوك”، الاثنين الماضي، عن تأسيس مجموعة منتجات جديدة خاصة داخل الشركة مكلّفة بمهمة بناء هذه الرؤية، وشكّل هذا الطموح المستقبلي الموضوع الأساسي في الاتصال الذي عقد لمناقشة أرباح الشركة في الربع الثاني من العام، يوم الأربعاء الماضي، حيث خصص “زوكربيرغ” الوقت من أجل عرض فكرته حول “ميتافيرس” أمام المحللين والمستثمرين.

على الرغم من أن مؤسس “فيسبوك” تحدث عن هذه الرؤية في السابق، إلا أنه بدا مُتقد الحماسة والاندفاع هذه المرة، مشدداً بشكل واضح على إظهار “ميتافيرس” باعتبارها المستقبل البديهي لفصل جديد و مُقبل لعالم الإنترنت.

وذكر المديرون التنفيذيون في “فيسبوك” مصطلح ” ميتافيرس” أكثر من عشر مرات في اتصال مناقشة الأرباح يوم الأربعاء، بينما لم يسبق أن تناولوا هذا المصطلح في أي اتصال لمناقشة الأرباح في الماضي.

وفقا لـ”زوكربيرغ”: “تتمثل ميزة التواجد داخل ميتافيرس بالشعور أنك موجود فعلاً مع شخص آخر، أو في مكان آخر”. وأضاف أن “إنشاء الأفاتار والأغراض الرقمية سيصبح أساسياً في الطريقة التي نعبّر فيها عن أنفسنا”.

وشككت “وول ستريت” في إمكانية تحقيق هذه الرؤية. و تساءل مارك ماهاني، المحلل في “إيفيركور” عن المبالغ التي يخطط “زوكربيرغ” لينفقها على بناء الـ”ميتافيرس”، فيما تساءل آخرون حول متى يمكن أن تبدأ الشركة في تحقيق العوائد على استثماراتها ومدى سيطرتها المتوقعة على كافة جوانب هذا العالم الافتراضي المستقبلي، لكن لا تزال الأجوبة على هذه الأسئلة مبهمة.

و قال المسؤول المالي في “فيسبوك” ديف ويهنير، إن الشركة تنفق المليارات، مؤكداً أن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي سوف يبدأ في تحقيق الأرباح في نهاية المطاف حين يحقق “ميتافيرس” النجاح.

لن تعني هذه الخطوة، في الوقت الحالي، الكثير على صعيد معالجة التحديات الحالية التي تواجهها “فيسبوك”، إذ حذرت الشركة من عوائق على صعيد الإعلانات والقيود المنظمة في تقريرها الفصلي حول، ما أدى إلى تراجع أسهمها إلى أدنى معدل له في التعاملات اليومية منذ مايو الماضي.

سباق المنافسين

وفيما يتعلق بالتعاون وقابلية التشغيل البيني، يرى “زوكربيرغ” أنه سيكون بالإمكان الدخول إلى هذه “البيئة الافتراضية” باستخدام كافة أنواع الأجهزة والسماعات الرأسية، حتى تلك التي لا تنتجها “فيسبوك”، ما يعني أن كافة الشركات ستكون قادرة على خلق تجارب في هذا العالم الرقمي.

ويفترض ذلك التوجه أن كافة الشركات التي تعمل على تطوير العوالم الافتراضية تتشارك الرؤية نفسها، وستكون جاهزة للتعاون. فعلى سبيل المثال، كانت “مايكروسوفت” تحدثت هي الأخرى عن مشروع “إنتربرايز ميتافيرس” المتخصص في مجال حوسبة الشركات ضمن مؤتمرها الهاتفي مع المحللين يوم الثلاثاء الماضي. كما كانت شركات أخرى، بينها شركة صناعة الرقاقات “إنفيديا” وشركتا ألعاب الفيديو “روبلوكس” (Roblox Corp) و”إبيك غيمز” (Epic Games) كشفت جميعها عن خطط لبناء نسخ مختلفة عن “ميتافيرس”.

بالنسبة إلي “زوكربيرغ”، من المهم جداً أن تساهم “فيسبوك” في قيادة هذا النسخة الجديدة من الإنترنت، فالشركة العملاقة في مجال التواصل الاجتماعي سبق لها أن قامت ببناء نشاطٍ تجاري يكاد لا يقهر في مجال الإعلانات والرسائل النصية، إلا أنها قامت بذلك باستخدام أنظمة تشغيلية وأجهزة من صنع منافسيها، مثل “أبل”، و”غوغل” التابع لشركة “ألفابيت”. وبسبب هذا النموذج، تجد “فيسبوك” نفسها أحياناً في موقع ضعف، إذ يتعين أن تطور منتجاتها بطريقة تتناسب مع قيود البرامج الإلكترونية التي يصنعها منافسوها، ما قد يتسبب بمشاكل، حين تقرر “أبل” مثلاً أن تضيق الخناق على التتبع عبر الإنترنت.

قد يشرح ذلك جزئياً سبب اندفاعة “فيسبوك” و”زوكربيرغ” الشرسة نحو استكشاف هذا الأفق الجديد. إذ يرى مؤسس “فيسبوك” أن جهات كثيرة سوف تربح من “ميتافيرس”، ولكن كلما زاد نفوذ الشركة في بناء هذا العالم الجديد على الإنترنت، سينعكس ذلك بشكل أفضل على رسالة “فيسبوك” الحالية ونموذج عملها القائم على التواصل بين الناس.

واختتم زوكربيرغ” حديثه قائلاً: “نحن نقوم بالتأكيد بالكثير من الاستثمارات المهمة اللازمة في التكنولوجيا الأساسية من أجل التمكن من صنع الأجزاء التي نريدها”.

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق