أخبار العالم

بأصول 400 مليار دولار.. صندوق التقاعد الألماني يتجه للاستثمار في الأسهم والسندات لأول مرة

تخطط الحكومة الألمانية القادمة للسماح باستثمار “نظام المعاشات التقاعدية” في أسواق رأس المال للمرة الأولى، ما يعد ثورة في كيفية إدارة أكبر اقتصاد في أوروبا للأموال السيادية، في ظل تزايد أعداد المتقاعدين.

يسعى المفاوضون عن أحزاب “الديمقراطيين الاشتراكيين” و”الخضر” و”الديمقراطيين الأحرار” إلى صياغة تفاصيل السماح لـ”نظام المعاشات التقاعدية” الذي تبلغ أصوله 400 مليار دولار للبدء في استثمار بعض احتياطياته في الأسهم والسندات، ليصبح أكثر قرباً من باقي أنظمة التقاعد في الاقتصادات المتقدمة.

يعمل الائتلاف الحاكم المحتمل على تعزيز موارد “نظام المعاشات التقاعدية” بقيمة 10 مليارات يورو (11.6 مليار دولار) “كخطوة أولى”، وفقاً لبيان ضمن خريطة الطريق السياسية المؤلفة من 12 صفحة، والتي اتفقت عليها الأحزاب الثلاثة الشهر الماضي.

وفي الوقت الذي تعد فيه التفاصيل مؤقتة، فإن أي رأس مال مخصص للاستثمارات سيكون صغيراً بالقدر الذي يتفق عليه الأطراف الثلاثة لتجنب المخاوف العامة بشأن إصلاح شامل وفقاً لمصادر مطلعة على سير المفاوضات.

يوزع “نظام المعاشات التقاعدية” في ألمانيا ما يعادل نحو 10% من الناتج المحلي للبلاد سنوياً، ويتم تمويله من تحصيل نسبة من أجور العمال مع تعهد الدولة بتعويض أي عجز. فيما تزداد حاجة النظام الحالي بشكلٍ عاجل إلى الإصلاح في ظل تقدم السكان في السن.

تعزيز نظام المعاشات

قام أولاف شولتز الذي يتصدر الاحتمالات لخلافة المستشارة أنغيلا ميركل بحملة للحفاظ على سن التقاعد في ألمانيا وتأمين استحقاقات التقاعد، ما يزيد الزخم وراء الجهود المبذولة لدعم النظام.

جمعت خطة تأمين المعاشات الألمانية المعروفة باسم (Deutsche Rentenversicherung) نحو 328 مليار يورو العام الماضي من العمال، وقامت بدفع 333 مليار يورو للمتقاعدين، ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق إلى 394 مليار يورو في عام 2025، بحسب البيانات المنشورة على موقعها الإلكتروني.

استثمار جزء صغير من احتياطيات المعاشات التقاعدية يمثل كسراً لأحد المحرمات بالنسبة لنهج ألمانيا المحافظ في إدارتها للأموال السيادية ويجعلها تقترب من نظم دول مثل النرويج وكندا اللتين تمتلكان أموالاً سيادية تديرها الدولة وتشتري بها الأسهم والسندات لتوليد عوائد وتعزيز احتياطيات التقاعد.

يتشكك الألمان بشكل عام في أسواق رأس المال وتتمتع البلاد بأحد أدنى معدلات ملكية الأفراد للأسهم في أوروبا. لكن الحكومة المرتقبة عازمة على إيجاد طرق للمساعدة في تعويض التضخم.

النموذج النووي

قالت المصادر المطلعة التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأن المحادثات خاصة، إن مؤسسة “كينفو” (KENFO) التي تأسست عام 2017 لدعم التخلص من النفايات النووية تمثل أحد أطراف التحالف في المفاوضات.

تستثمر أكبر مؤسسة حكومية في ألمانيا والتي تحصل على 24 مليار يورو دفعة واحدة من شركات الطاقة في السندات والأسهم والأصول الأخرى لتغطية التكاليف المستقبلية لتخزين النفايات المشعة.

قالت المصادر، إن بعض المشرِّعين والمستشارين الحكوميين في برلين يقارنون المبادرة بـ”صندوق الثروة السيادي الألماني” على الرغم من تجنب أغلبهم المصطلح بسبب المنطق الاستراتيجي المختلف، ولتجنب وصمة العار المرتبطة بمثل هذه الأدوات الاستثمارية.

أصول سيادية

يبحث الائتلاف المكون من ثلاثة أحزاب عن طرق مبتكرة لتعزيز المالية العامة، حيث يستهدف ضخ استثمارات ضخمة لحماية المناخ وتعزيز البنية التحتية دون انتهاك الحدود الدستورية للديون.

وتمثل ملكية الدولة في “دويتشه بوست” و”دويتشه تليكوم” أحد مصادر التمويل المحتملة، والتي تبلغ قيمتها مجتمعة نحو 40 مليار يورو وفقاً للقيمة السوقية الحالية.

امتنع “الحزب الاشتراكي الديمقراطي” و”حزب الخضر” عن التعليق، بينما لم يتسن على الفور الوصول إلى ممثلي “الحزب الديمقراطي الحر” للتعليق.

يدافع “الحزب الديمقراطي الحر” عن فكرة وضع بعض أموال المعاشات التقاعدية في أسواق الأسهم لبعض الوقت بحسب دراسة نشرت في فبراير. ويقترح تكرار النموذج السويدي، حيث يضع المواطنون جزءاً صغيراً من مساهماتهم التقاعدية الإلزامية في صناديق الأسهم.

في المقابل يتخذ “الحزب الاشتراكي الديمقراطي” و”حزب الخضر” موقفاً أكثر حذراً، فيما لم تتوصل الأطراف لأي اتفاقيات بشكل نهائي.

وتسعى الأحزاب الثلاثة للتوصل إلى تفاصيل في الأسابيع المقبلة. وستؤدي الحكومة الجديدة اليمين بحلول أوائل ديسمبر.

الشرق نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق